محمد متولي الشعراوي

1483

تفسير الشعراوى

إن التلميذ الذي بذهب إلى المدرسة له هدف بأن يتخرج في مهنة ما ، وما دام ذلك هو هدفه فنحن نقيس حركة سلوكه ، هل هي حركة تقربه إلى الهدف أم تبعد به عنه ؟ فإن كان مجتهدا . فاجتهاده حركة تقرب له الهدف ، وإن كان كسولا ، خاملا فإنه يبتعد بنفسه عن الهدف . إذن يجب أن نحدد الهدف حتى نعرف هل يكون هذا العمل صالحا . أو غير صالح . وآفة الناس أنهم عندما يحددون أهدافهم يقعون في اعتبار ما ليس بالهدف هدفا وغاية . وما دام هناك من يعتبر غير الهدف هدفا فلابد من حدوث اضطراب وضلال ، فالذي يعتبر أن الحياة هي الهدف ، فهو يريد أن يحقق لنفسه أكبر قدر من اللذة فيها . أما الذي يعرف أن الهدف ليس هو الحياة ، إنما الحياة مرحلة ، نسأله . . ما الهدف إذن ، فيقول : إنه لقاء اللّه والآخرة . هذا المؤمن سيكون عمله من أجل هذا الهدف . لكن الضال الذي يرى الدنيا وحدها هدفه ولا يؤمن بالجنة أو النار ، هو غارق في ضلاله ويقبل على ما تشتهيه نفسه ، ويبتعد عما يتعبه وإن كانت فيه سعادته . ولكن المؤمن يعرف أن الهدف ليس هو الدنيا ، وأن الهدف في مجال آخر ، لذلك يسعى في تطبيق التكاليف الإيمانية ليصل إلى الهدف ، وهو الجنة . إذن ما يفسد سلوك الناس هو جهلهم بالهدف ، وحين يوجد الهدف ، فالإنسان يحاول أن يعرف العمل الذي يقربه من الهدف ، فيفعله ، فهذا هو الخير . أما الذي يبعده عن الهدف ويفعل عكس الموصل إليه فهذا هو الشر . وإذا كان الأمر كذلك والمسألة هي في تحديد الهدف يجب أن تعلم أن الناس يستقبلون الكثير من الأحداث بما يناقض معرفة الهدف ، وما دام الهدف هو أن تذهب إلى الآخرة لتلقى اللّه فلماذا يغرق في الحزن إنسان لأن له حبيبا قد انتقل إلى رحمة اللّه ؟ هذا الإنسان يمكننا أن نسأله ، لماذا تحزن وقد قصر اللّه عليه خطواته إلى الهدف ؟ لابد أنك حزين على نفسك لأنك مستوحش له ، ولأنك كنت تأنس به ، أما حزنك من أجله هو ، فلا حزن ؛ لأنه اقترب من الهدف ووصل إليه .